يحيى العامري الحرضي اليماني

504

غربال الزمان في وفيات الأعيان

سنة اثنتين وعشرين وستمائة جاء جلال الدين بن خوارزم فدق دفوقا وأحرقها ، وهم بهجم بغداد ، فحشد الخليفة الناصر ، وأنفق الأموال ، وأعلم ابن خوارزم شاه أن الكرج خرجوا على بلاده ، فرجع إليهم وقتل منهم سبعين ألفا ، ثم أخذ تفليس وقتل بها ثمانين ألفا ، ثم أخذ تبريز بالأمان ، وتزوج ابنة السلطان ابن سلجوق . وفيها أيضا أبو الدر ياقوت بن عبد اللّه الرومي مهذب الدين الشاعر ، تفنن في العلم ، وأجاد النظم ، ولما اشتهر سمى نفسه عبد الرحمن ، وجد ميتا بمنزله ببغداد ، ومن شعره : إن غاض دمعك والأحباب قد بانوا * فكل ما تدعي زور وبهتان وكيف تأنس أو تنسى خيالهم * وقد خلا منهم ربع وأوطان وفيها توفي الخليفة الناصر العباسي ببغداد ، وكان فيه شهامة وشجاعة ، متفقدا لأحوال المملكة ، [ يتولى ذلك بنفسه ] « 1 » ، وما زال في عز وسعادة وظفر ، وعمر في الخلافة نحو سبع وأربعين سنة ؛ فهو أطول بني العباس خلافة كالناصر الأموي صاحب الأندلس ، وكالمستنصر العبيدي في العبيديين ، وكسنجر في بني سلجوق ، وكالعادل في بني أيوب . وفيها الإمام كمال الدين ابن الإمام كمال الدين بن يونس الموصلي ، كثير المحفوظات ، غزير المادة ، حسن السمت ، جميل المنظر . شرح ( التنبيه ) واختصر ( الإحياء ) مرتين كبيرا وصغيرا ، وكان يلقي دروس ( الإحياء ) حفظا ، وينسج على منوال أبيه في فنون العلم ، وتخرج به جماعة ، ودرس بإربل والقاهرية « 2 » . قال ابن

--> ( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) في مرآة الجنان 4 / 51 : « ثم انتقل إلى الموصل سنة سبع عشرة وستمائة وفوضت إليه المدرسة القاهرية » . وفي الأصل وب : القاهرة ، وهو خطأ .